الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
253
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ومن المضحك ان الإمامية لما رووا عن أسيد بن صفوان الصحابي حضور الخضر عليه السّلام في وفاة أمير المؤمنين ، وثنائه عليه بما في خبره ، وقد رواه محمد بن يعقوب الكليني في باب مولده ( 1 ) ، بدله صاحب ( الاستيعاب ) بثنائه على أبي بكر عن أسيد ذاك ، فقال روى أسيد عن علي حديثا حسنا في ثنائه على أبي بكر ( 2 ) ، ولا يكاد تعجّبي ينقضي منه ، فإنه نهب الخبر في سنده ومتنه ، سنده من الثلاثة الأخيرة ، ومتنه بتمامه ، إلّا انهّ بدل « رجلا غاب » المراد به الخضر عليه السّلام . ومن المضحك ما وضعوه على لسان الهواتف ، ففي ( طبقات ابن سعد ) : ان النبي وأبا بكر لما نزلا في هجرتهما خيمة أم معبد أصبح بمكة صوت عال بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول ، وهو يقول : جزى اللّه رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد ( 3 ) فلم يقنعوا بكونه صاحبه ، بل جعلوه معادله كرفيقين من باقي الطبقات يسافران معا . ومن المضحك ما رواه ابن سعد أيضا : ان النبي خرج ومعه أبو بكر ، فعرض له سراقة بن جعشم ، فساخت فرسه ، فقال : يا هذان ادعوا لي اللّه ولكما الا أعود ، فدعوا اللّه ، فعاد ، فساخت ، فقال ادعوا اللّه لي ولكما ألا أعود ، وعرض عليهما الزاد والحملان ، فقال : اكفنا نفسك . فقال : قد كفيتكماها ( 4 ) . فجعلوه شريكا للنبي صلّى اللّه عليه وآله في المعجزة ، فلم لا يقولون نشهد أن محمدا وأبا بكر رسول اللّه ، فيبخسوه حقه ، الا انّهم ليضعوا ما شاءوا ، ويجعلوه فوق
--> ( 1 ) الكافي 1 : 454 ح 4 . ( 2 ) الاستيعاب 1 : 69 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 8 : 211 . ( 4 ) طبقات ابن سعد 1 : ق 1571 .